ابن خلكان
29
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد فردّه لصغر سنه ، فعرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه ، وكان من أهل الورع والعلم ، وكان كثير الاتّباع لآثار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، شديد التحرّي والاحتياط والتوقّي في فتواه وكل ما تأخذ به نفسه ، وكان لا يتخلف عن السرايا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم كان بعد موته مولعا بالحج قبل الفتنة وفي الفتنة إلى أن مات . ويقولون : إنه كان أعلم الصحابة بمناسك الحج ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأم المؤمنين حفصة بنت عمر : « إن أخاك عبد اللّه رجل صالح ، لو كان يقوم من الليل » ؛ فما ترك ابن عمر بعدها قيام الليل . وقال جابر بن عبد اللّه : ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال بها ، ما خلا عمر وابنه عبد اللّه . وقال ميمون بن مهران : ما رأيت أورع من ابن عمر ، ولا أعلم من ابن عباس . وقال سعيد بن المسيب : لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة ، لشهدت لعبد اللّه بن عمر . وحكى الأصمعي قال : حدثنا أبو عبد الرحمن - وهو أبو الزناد - عن أبيه ، قال : اجتمع في الحجر : مصعب وعروة وعبد اللّه بنو الزبير ، وعبد اللّه بن عمر ، فقالوا : نتمنى ، فقال مصعب بن الزبير : أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين . وقال عبد اللّه بن عمر : أما أنا فأتمنى المغفرة ، قال : فنالوا ما تمنوا ؛ ولعل ابن عمر قد غفر له « 1 » . وحكى سفيان الثوري عن طارق بن عبد العزيز عن الشعبي ، قال : لقد رأيت عجبا ، كنا بفناء الكعبة أنا وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير ومصعب بن الزبير وعبد الملك بن مروان ، فقال القوم بعدما فرغوا من صلاتهم :
--> - المصرية من الكتاب ؛ وايرادها يعد خروجا على منهج المؤلف إذ ذكر أنه لن يترجم للصحابة ، في مقدمة كتابه . ( 1 ) أوجز في الخبر إذ حذف ما قاله عروة وعبد اللّه ، وسترد رواية شبيهة بهذه الرواية في المعنى دون اللفظ في ترجمة عروة بن الزبير ، وليس فيها ذكر لابن عمر .